الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
43
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يخرج في آخر الزمان من المشرق يهلك اللّه به أهل الشام ، ويسلب عن بني اميّة ملكهم ( 1 ) . هذا ، وفي ( الخرائج ) : روي أنّ حجّاجا كتب إلى عبد الملك إن أردت أن يثبت ملكك فاقتل عليّ بن الحسين . فكتب عبد الملك إلى الحجّاج أما بعد . فجنّبني دماء بني هاشم واحقنها فإنّي رأيت آل أبي سفيان لما أولغوا فيها لم يلبثوا ان أزال اللّه الملك عنهم - وبعث بالكتاب سرّا - فكتب عليّ بن الحسين عليه السلام سرّا إلى عبد الملك في الساعة الّتي أنفذ فيها الكتاب إلى الحجّاج : « علمت ما كتبت في حقن دماء بني هاشم ، وقد شكر اللّه لك ذلك ، وثبّت ملكك ، وزاد في عمرك » وبعث به مع غلام له فنظر عبد الملك فوجد تاريخه موافقا لتاريخ كتابه . ففرح بذلك ، وفي كتابه عليه السلام إليه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتاني في النوم . فعرّفني ما كتبت به إلى الحجّاج ( 2 ) . هذا ، وفي ( المروج ) : ولد الحجّاج مشوّها لا دبر له . فثقب عن دبره ، وأبى أن يقبل ثدي امهّ وغيرها . فأعياهم أمره . فيقال : إنّ الشيطان تصور لهم في صورة الحرث بن كلدة . فقال : ما خبركم قالوا : ولد ليوسف ابن من الفارعة وقد أبى أن يقبل ثدي أمهّ . فقال : اذبحوا جديا أسود ، وأو لغوه دمه فإذا كان في اليوم الثاني فافعلوا به كذلك . فإذا كان في اليوم الثالث فاذبحوا له تيسا أسود ، وأولغوه دمه . ثمّ اذبحوا له أسود سالخا - أي الأسود من الحيات - فأولغوه دمه ، واطلوا به وجهه ، فإنهّ يقبل الثدي في اليوم الرابع ، ففعلوا به ذلك . فكان بعد لا يصبر عن سفك الدماء ، وكان يخبر عن نفسه أن أكثر لذاّته سفك الدماء وارتكاب أمور لا يقدم عليها غيره ( 3 ) .
--> ( 1 ) مناقب السروي 2 : 262 . ( 2 ) الخرائج والجرائح 1 : 232 . ( 3 ) مروج الذهب 3 : 125 ، والنقل بتصرف يسير .